اليعقوبي

128

البلدان

ثم انصراف عبد الرحمن بن سمرة فسلم خراسان إلى عبد اللّه بن خازم السلمي ، ثم ولى معاوية زياد بن أبي سفيان البصرة ، وخراسان ، وسجستان فوجه زياد إلى خراسان الحكم بن عمرو الغفاري « 1 » صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميرا فخرج إلى خراسان سنة أربع وأربعين وكان جميل السيرة فاضل المذهب ، وكتب إليه زياد لما افتتح ما افتتح من كور خراسان : أن أمير المؤمنين معاوية كتب إليّ أن اصطفي له البيضاء والصفراء فلا تقسمن شيئا من الذهب والفضة . فلم يلتفت الحكم إلى كتابه ورفع الخمس وقسم ما بقي بين الناس ، وكتب إلى زياد : إني وجدت كتاب اللّه قبل كتاب أمير المؤمنين معاوية ولو أن السماء والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى اللّه لجعل اللّه له منها مخرجا والسّلام . وكان المهلب بن أبي صفرة أحد رجال الحكم بن عمرو ومات الحكم بخراسان . ثم وجه زياد الربيع بن زياد بن أنس بن الديان بن قطن بن زياد الحارثي « 2 » أميرا على خراسان وكان الحسن البصري « 3 » كاتبه ، وولى معاوية خالد بن معمر

--> ( 1 ) الحكم بن عمرو بن مجدّع الغفاري ، صحابي ، له رواية ، وحديثه في البخاري وغيره ، صحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن مات ، وانتقل إلى البصرة في أيام معاوية ، فوجهه زياد إلى خراسان ، وكان صالحا فاضلا مقداما ، فغزا وغنم ، وأقام بمرو ، ومات بها سنة 50 ه / 670 م ، وفي المؤرّخين من يذكر أن معاوية عتب عليه في شيء فأرسل عاملا غيره فحبسه وقيّده فمات في قيوده . ( 2 ) الربيع بن زياد بن أنس بن الديان بن قطن بن زياد الحارثي من بني الديان ، أمير فاتح ، أدرك عصر النبوة ، وولي البحرين ، وقدم المدينة في أيام عمر ، وولاه عبد اللّه بن عامر سجستان سنة 29 ه ، ففتحت على يديه ، له مع عمر بن الخطاب أخبار ، وولاه عبد اللّه بن عامر سجستان سنة 29 ه ، ففتحت على يديه ، له مع عمر بن الخطاب أخبار ، وكان شجاعا تقيّا ، قال عمر لأصحابه يوما : دلوني على رجل إذا كان في القوم أميرا فكأنه ليس بأمير ، وإذا لم يكن بأمير فكأنه أمير ، فقالوا : ما نعرفه إلا الربيع بن زياد ، فقال صدقتم . توفي سنة 53 ه / 673 م في إمارته . ( 3 ) الحسن البصري : هو الحسن بن يسار ، أبو سعيد ، تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، وحبر الأمة في زمنه ، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النسّاك ، ولد في المدينة سنة 21 ه / 642 م وشبّ في كنف علي بن أبي طالب ، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية ، وسكن البصرة ، وعظمت هيبته في القلوب ، فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم ، لا يخاف في الحق لومة ، وكان أبوه من أهل ميسان مولى لبعض الأنصار . قال الغزالي : كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء ، وأقربهم هديا من الصحابة ، وكان غاية في الفصاحة ، تتصبب الحكمة من فيه ، وله مع الحجاج بن يوسف مواقف ، وقد